السيد الطباطبائي

377

تفسير الميزان

وقيل : أيام نحسات أي ذوات الغبار والتراب لا يرى فيها بعضهم بعضا ، ويؤيده قوله في سورة الأحقاف : " فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم " الأحقاف : 24 . وقوله : " وما لهم من ناصرين " أي لا منج ينجيهم ولا شفيع يشفع لهم . والباقي ظاهر . قوله تعالى : " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " الخ المراد بهدايتهم إراءتهم الطريق ودلالتهم على الحق ببيان حق الاعتقاد والعمل لهم ، والمراد بالاستحباب الايثار والاختيار ، ولعله بالتضمين ولذا عدي إلى المفعول الثاني بعلى والمراد بالعمى الضلال استعارة ، وفي مقابلة الهدى له إيماء إلى أن الهدى بصر كما أن الضلالة عمى ، والهون مصدر بمعنى الذل وتوصيف العذاب به للمبالغة أو بحذف ذي والتقدير صاعقة العذاب ذي الهون . والمعنى : وأما قوم ثمود فدللناهم على طريق الحق وعرفناهم الهدى بتمييزه من الضلال فاختاروا الضلال الذي هو عمى على الهدى الذي هو بصر فأخذتهم صيحة العذاب ذي المذلة - أو أخذهم العذاب بناء على كون الصاعقة بمعنى العذاب والإضافة بيانية - بما كانوا يكسبون . قوله تعالى : " ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون " ضم التقوى إلى الايمان معبرا عن التقوى بقوله : " وكانوا يتقون " الدال على الاستمرار للدلالة على جمعهم بين الايمان والعمل الصالح وذلك هو السبب لنجاتهم من عذاب الاستئصال على ما وعده الله بقوله : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " الروم : 47 . والظاهر أن الآية متعلقة بالقصتين جميعا متممة لهما وإن كان ظاهر المفسرين تعلقها بالقصة الثانية . قوله تعالى : " ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون " الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها . كذا قال الراغب ، و " يوزعون " من الوزع وهو حبس أول القوم ليلحق بهم آخرهم فيجتمعوا . قيل : المراد بحشرهم إلى النار إخراجهم إلى المحشر للسؤال والحساب ، وجعل