السيد الطباطبائي
375
تفسير الميزان
أرداكم فأصبحتم من الخاسرين - 23 . فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين - 24 . وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين - 25 . ( بيان ) الآيات تتضمن الانذار بالعذاب الدنيوي الذي ابتليت به عاد وثمود بكفرهم بالرسل وجحدهم لايات الله ، وبالعذاب الأخروي الذي سيبتلى به أعداء الله من أهل الجحود الذين حقت عليهم كلمة العذاب ، وفيها إشارة إلى كيفية إضلالهم في الدنيا وإلى استنطاق أعضائهم في الآخرة . قوله تعالى : " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " قال في المجمع : الصاعقة المهلكة من كل شئ انتهى ، وقال الراغب : قال بعض أهل اللغة : الصاعقة على ثلاثة أوجه : الموت كقوله : " صعق من في السماوات " وقوله : " فأخذتهم الصاعقة " والعذاب كقوله : " أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " والنار كقوله : " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء " وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصاعقة فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجو ثم يكون نار فقط أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شئ واحد ، وهذه الأشياء تأثيرات منها . انتهى . وعلى ما مر تنطبق الصاعقة على عذابي عاد وثمود وهما الريح والصيحة ، والتعبير بالماضي في قوله : " أنذرتكم " للدلالة على التحقق والوقوع . قوله تعالى : " إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم أن لا تعبدوا إلا الله " الخ ظرف لصاعقة الثانية فإن الانذار بالصاعقة بالحقيقة إنذار بوقوعها وحلولها فالمعنى مثل حلول صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الخ . ونسبة المجئ إلى الرسل وهو جمع - مع أن الذي ذكر في قصتهم رسولان هما هود وصالح - باعتبار أن الرسل دعوتهم واحدة والمبعوث منهم إلى قوم مبعوث لآخرين