السيد الطباطبائي

367

تفسير الميزان

فيهما وهو كذلك فإن الفعل والانفعال والتأثير والتأثر دائر بين أجزاء العالم المشهود . وفي قوله : " فقال لها وللأرض " تلويح على أي حال إلى كون " ثم " في قوله : " ثم استوى " للتراخي بحسب رتبة الكلام . قوله تعالى : " فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها " الأصل في معنى القضاء فصل الامر ، وضمير " هن " للسماء على المعنى ، و " سبع سماوات " حال من الضمير و " في يومين " متعلق بقضاهن فتفيد الجملة أن السماء لما استوى سبحانه إليها وهي دخان كان أمرها مبهما غير مشخص من حيث فعلية الوجود ففصل تعالى أمرها بجعلها سبع سماوات في يومين . وقيل : إن القضاء في الآية مضمن معنى التصيير و " سبع سماوات " مفعوله الثاني ، وقيل فيها وجوه أخر لا يهمنا إيرادها . والآية وما قبلها ناظرة إلى تفصيل ما أجمل في قوله : " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " الأنبياء : 30 . وقوله : " وأوحى في كل سماء أمرها " قيل : المراد بأمر السماء ما تستعد له أو تقتضيه الحكمة فيها من وجود ملك أو كوكب وما أشبه ذلك ، والوحي هو الخلق والايجاد ، والجملة معطوفة على قوله : " قضاهن " مقيدة بالوقت المذكور للمعطوف عليه ، والمعنى وخلق في كل سماء ما فيها من الملائكة والكواكب وغيرها . وأنت خبير بأن إرادة الخلق من الوحي وأمثال الملك والكوكب من الامر تحتاج إلى عناية زائدة لا تثبت إلا بدليل بين ، وكذا تقيد الجملة المعطوفة بالوقت المذكور في المعطوف عليها . وقيل : المراد بالامر التكليف الإلهي المتوجه إلى أهل كل سماء من الملائكة والوحي بمعناه المعروف والمعنى وأوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة . وفيه أن ظاهر الآية وقد قال تعالى : " في كل سماء " ولم يقل : إلى كل سماء لا يوافقه تلك الموافقة . وقيل : المراد بأمرها ما أراده الله منها ، وهذا الوجه في الحقيقة راجع إلى أحد