السيد الطباطبائي
353
تفسير الميزان
وهي النار وأن الله يضلهم بكفرهم فرع عليه أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر معللا ذلك بأن وعد الله حق . وقوله : " فإما نرينك بعض الذي نعدهم " هو عذاب الدنيا " أو نتوفينك " بالموت فلم نرك ذلك " فإلينا يرجعون " ولا يفوتوننا فننجز فيهم ما وعدناه . قوله تعالى : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك " الخ بيان لكيفية النصر المذكور في الآية السابقة أن آية النصر - التي جرت سنة الله على إنزالها للقضاء بين كل رسول وأمته وإظهار الحق على الباطل كما يشير إليه قوله : " ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون " يونس : 47 - لم يفوض أمرها إلى رسول من الرسل من قبلك بل كان يأتي بها من يأتي منهم بإذن الله ، وحالك حالهم ، فمن الممكن أن نأذن لك في الاتيان بها فنريك بعض ما نعدهم ، ومن الممكن أن نتوفاك فلا نريك غير أن أمر الله إذا جاء قضى بينهم بالحق وخسر هنالك المبطلون . هذا ما يفيده السياق . فقوله : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك " مسوق للإشارة إلى كون ما سيذكره سنة جارية منه تعالى . وقوله : " وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " الآية وإن كانت أعم من الآية المعجزة التي يؤتاها الرسول لتأييد رسالته ، والآية التي تنصر الحق وتقضي بين الرسول وبين أمته والكل بإذن الله لكن مورد الكلام كما استفدناه من السياق القسم الثاني وهي القاضية بين الرسول وأمته . وقوله : " فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون " أي فإذا جاء أمر الله بالعذاب قضي بالحق فأظهر الحق وأزهق الباطل وخسر عند ذلك المتمسكون بالباطل في دنياهم بالهلاك وفي آخرتهم بالعذاب الدائم . واستدل بالآية على أن من الرسل من لم تذكر قصته في القرآن ، وفيه أن الآية مكية لا تدل على أزيد من عدم ذكر قصة بعض الرسل إلى حين نزولها بمكة ، وقد ورد