السيد الطباطبائي

348

تفسير الميزان

( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبي العالية قال : إن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا إن الدجال يكون منا في آخر الزمان ويكون من أمره فعظموا أمره وقالوا يصنع كذا فأنزل الله : " إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه " قال : لا يبلغ الذي يقول . " فاستعذ بالله " فأمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يتعوذ من فتنة الدجال " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " الدجال . وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار في قوله : " إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان " قال : هم اليهود نزلت فيهم فيما ينتظرونه من أمر الدجال . وفيه أخرج ابن المنذر عن ابن جريح في قوله : " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " قال : زعموا أن اليهود قالوا : يكون منا ملك في آخر الزمان البحر إلى ركبتيه ، والسحاب دون رأسه ، يأخذ الطير بين السماء والأرض ، معه جبل خبز ونهر فنزلت : " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " . أقول : قد عرفت فيما تقدم أن غرض السورة - كما يستفاد من سياق آياتها - التكلم حول استكبارهم ومجادلتهم في آيات الله بغير الحق فمنها ابتدء الكلام وإليها يعود عودة بعد عودة كقوله : " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا " وقوله : " وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق " ، وقوله : " الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا " ، وقوله : " إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر " ، وقوله : " ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون " . فسياق آيات السورة يأبى أن يكون بعضها يختص بسبب في نزولها لا يشاركها فيه غيرها كما هو مؤدى هذه الروايات الثلاث . على أن ما في الروايات من قصة إخبار اليهود بالدجال لا ينطبق على الآيتين انطباقا ظاهرا بعد التأمل في مضمون الآيتين نفسهما أعني قوله : " إن الذين يجادلون - إلى قوله - ولكن أكثر الناس لا يعلمون " . ومن هذا يظهر أن القول بكون الآيتين مدنيتين استنادا إلى هذه الروايات كما ترى .