السيد الطباطبائي

343

تفسير الميزان

وعبادته كما نبه الذي آمن من آل فرعون في القصة السابقة بإتيان الساعة وبأن لله الدعوة وليس لآلهتهم دعوة في الدنيا ولا في الآخرة . قوله تعالى : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم " دعوة منه تعالى لعباده إلى دعائه ووعد بالاستجابة ، وقد أطلق الدعوة والدعاء والاستجابة إطلاقا ، وقد أشبعنا الكلام في معنى الدعاء والإجابة في ذيل قوله تعالى : " أجيب دعوة الداع إذا دعان " البقرة : 186 في الجزء الأول من الكتاب . وقوله : " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " الدخور الذلة ، وقد بدل الدعاء عبادة فدل على أن الدعاء عبادة . ( بحث روائي ) في الصحيفة السجادية : وقلت : " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " فسميت دعاءك عبادة وتركه استكبارا وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين . وفي الكافي بإسناده عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ادع ولا تقل : قد فرغ من الامر فإن الدعاء هو العبادة إن الله عز وجل يقول : " إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " وقال : " ادعوني أستجب لكم " . أقول : قوله عليه السلام : فإن الدعاء - إلى قوله - داخرين احتجاج على ما ندب إليه أولا بقوله : ادع ، وقوله : وقال : " ادعوني أستجب لكم " احتجاج على ما قاله ثانيا : ولا تقل : قد فرغ من الامر ولذا قدم عليه السلام في بيانه ذيل الآية على صدرها . وفي الخصال عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يا معاوية من أعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من أعطي الدعاء أعطي الإجابة ، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة ومن أعطي التوكل أعطي الكفاية فإن الله عز وجل يقول في كتابه : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " وقال : " لئن شكرتم لأزيدنكم " ، وقال : " ادعوني أستجب لكم " . وفي التوحيد بإسناده إلى موسى بن جعفر عليه السلام قال : قال قوم للصادق عليه السلام :