السيد الطباطبائي

341

تفسير الميزان

من الامر بالاعتبار في قوله : " أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم " وما أورد بعده من قصة موسى ومآل أمر المستكبرين المجادلين بالباطل ونصره تعالى للحق وأهله . والمعنى : إذا كان الامر على ذلك فاصبر على إيذاء المشركين ومجادلتهم بالباطل إن وعد الله حق وسيفي لك بما وعد ، والمراد بالوعد ما في قوله قبيل هذا : " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا " الآية من وعد النصر . وقوله : " واستغفر لذنبك " أمر له بالاستغفار لما يعد بالنسبة إليه ذنبا وإن لم يكن ذنبا بمعنى المخالفة للامر المولوي لمكان عصمته صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد تقدم كلام في معنى الذنب والمغفرة في أواخر الجزء السادس من الكتاب . وللذنب المنسوب إليه صلى الله عليه وآله وسلم معنى آخر سنشير إليه في تفسير أول سورة الفتح إن شاء الله تعالى ، وقيل : المراد بذنبه صلى الله عليه وآله وسلم ذنب أمته أعطي الشفاعة فيه . وقوله : " وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار " أي نزهه سبحانه مصاحبا لحمده على جميل آلائه مستمرا متواليا بتوالي الأيام أو في كل صباح ومساء ، وكونه بالعشي والابكار على المعنى الأول من قبيل الكناية . وقيل : المراد به صلاتا الصبح والعصر ، والآية مدنية . وفيه أن المسلم من الروايات ومنها أخبار المعراج أن الصلوات الخمس فرضت جميعا بمكة قبل الهجرة فلو كان المراد به الفريضتين كان ذلك بمكة قبل فرض بقية الصلوات الخمس . قوله تعالى : " إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه " الخ تأكيد لما تقدم في الآية السابقة من أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر وتطييب نفسه بتأييد وعد النصر ، ومحصله أن هؤلاء المجادلين لا ينالون بغيتهم ولن ينالوا فلا يحزنك جدالهم وطب نفسا من ناحيتهم . فقوله : " إن في صدورهم إلا كبر " حصر للسبب الموجب لمجادلتهم في الكبر أي ليس عاملهم في ذلك طلب الحق أو الارتياب في آياتنا والشك فيها حتى يريدوا بها