السيد الطباطبائي

339

تفسير الميزان

تتقوا منهم تقاة " آل عمران : 28 وقوله : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " النحل : 106 . وفي المحاسن بإسناده عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : " فوقاه الله سيئات ما مكروا " قال : أما لقد سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه ؟ وقاه أن يفتنوه في دينه . أقول : وفي معناه بعض روايات أخر وفي بعض ما ورد من طرق أهل السنة أن الله نجاه من القتل . وفي الخصال عن الصادق عليه السلام قال : عجبت لمن يفزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع ؟ - إلى أن قال - وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله : " وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد " فإني سمعت الله تعالى يقول بعقبها : " فوقاه الله سيئات ما مكروا " . أقول : وهو مروي في غير هذا الكتاب . وفي تفسير القمي قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في قول الله عز وجل : " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا " فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما يقول الناس ؟ فقال : يقولون : إنها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك فقال : فهم من السعداء . فقيل له : جعلت فداك فكيف هذا ؟ فقال : إنما هذا في الدنيا فأما في دار الخلد فهو قوله : " يوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب " . أقول : مراده عليه السلام بالدنيا البرزخ وهو كثير الورود في رواياتهم . وفي المجمع عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي فإن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة أورده البخاري ومسلم في الصحيح . أقول : ورواه السيوطي في الدر المنثور عنهما وعن ابن أبي شيبة وابن مردويه وهذا المعنى كثير الورود في روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وقد مر كثير منها في البحث عن البرزخ في الجزء الأول من الكتاب وغيره من المواضع .