السيد الطباطبائي

328

تفسير الميزان

فلينجه من يدي وليخلصه من القتل إن قدر . وقوله : " إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد " تعليل لما عزم عليه من القتل وقد ذكر أنه يخافه عليهم من جهة دينهم ومن جهة دنياهم ، أما من جهة دينهم - وهو عبادة الأصنام - فأن يبدله ويضع موضعه عبادة الله وحده ، وأما من جهة دنياهم فكأن يعظم أمره ويتقوى جانبه ويكثر متبعوه فيتظاهروا بالتمرد والمخالفة فيؤل الامر إلى المشاجرة والقتال وانسلاب الامن . قوله تعالى : " وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " مقابلة منه عليه السلام لتهديد فرعون إياه بالقتل واستعاذة منه بربه ، وقوله : " عذت بربي وربكم " فيه مقابلة منه أيضا لفرعون في قوله : " وليدع ربه " حيث خص ربوبيته تعالى بموسى فأشار موسى بقوله : " عذت بربي وربكم " إلى أنه تعالى ربهم كما هو ربه نافذ حكمه فيهم كما هو نافذ فيه فله أن يقي عائذه من شرهم وقد وقى . ومن هنا يظهر أن الخطاب في قوله : " وربكم " لفرعون ومن معه دون قومه من بني إسرائيل . وقوله : " من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب " يشير به إلى فرعون وكل من يشاركه في صفتي التكبر وعدم الايمان بيوم الحساب ولا يؤمن ممن اجتمعت فيه الصفتان شر أصلا . قوله تعالى : " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه " إلى آخر الآية . ظاهر السياق أن " من آل فرعون " صفة رجل و " يكتم إيمانه " صفة أخرى فكان الرجل من القبط من خاصة فرعون وهم لا يعلمون بإيمانه لكتمانه إياهم ذلك تقية . وقيل : قوله : " من آل فرعون " مفعول ثان لقوله : " يكتم " قدم عليه ، والغالب فيه وإن كان التعدي إلى المفعول الثاني بنفسه كما في قوله : " ولا يكتمون الله حديثا " النساء . 42 لكنه قد يتعدى إليه بمن كما صرح به في المصباح . وفيه أن السياق يأباه فلا نكتة ظاهرة تقتضي تقدم المفعول الثاني على الفعل من حصر ونحوه . على أن الرجل يكرر نداء فرعون وقومه بلفظة " يا قومي " ولو لم يكن منهم لم يكن له ذلك .