السيد الطباطبائي

314

تفسير الميزان

إحياءته بالبعث للحساب يوم القيامة ، والآية منطبقة على ما في قوله تعالى : " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم " البقرة : 28 . ولما أحسوا بعدم صدق الإماتة على حال الانسان قبل ولوج الروح في جسده لتوقفها على سبق الحياة تمحلوا في تصحيحه تمحلات عجيبة من أراد الوقوف عليها فليراجع الكشاف وشروحه . على أنك قد عرفت أن ذكرهم ما مر عليهم من الإماتة والاحياءة إشارة إلى أسباب حصول يقينهم بالمعاد والحياة الدنيا والموت الذي قبلها لا أثر لهما في ذلك . وقيل : إن الحياة الأولى في الدنيا والثانية في القبر ، والموتة الأولى في الدنيا والثانية في القبر ولا تعرض في الآية لحياة يوم البعث ، ويرد عليه ما تقدم أن الحياة الدنيا لا تعلق لها بالغرض فلا موجب للتعرض لها ، والحياة يوم القيامة بالخلاف من ذلك . وقيل : المراد بالاحياءتين إحياء البعث والاحياء الذي قبله وإحياء البعث قسمان إحياء في القبر وإحياء عند البعث ولم يتعرض لهذا التقسيم في الآية فتشمل الآية الاحياءات الثلاث والإماتتين جميعا . ويرد عليه ما يرد على الوجهين السابقين عليه مضافا إلى ما أورد عليه أن ذكر الإماتة الثانية التي في القبر دليل على أن التقسيم ملحوظ والمراد التعدد الشخصي لا النوعي . وقيل : المراد إحياء النفوس في عالم الذر ثم الإماتة ثم الاحياء في الدنيا ثم الإماتة ثم الاحياء للبعث ، ويرد عليه ما يرد على سوابقه . وقيل : المراد بالتثنية التكرار كما في قوله تعالى : " ثم ارجع البصر كرتين " الملك : 4 ، والمعنى أمتنا إماتة وأحييتنا إحياءة بعد إحياءة . وأورد عليه أنه إنما يتم لو كان القول : " أمتنا إماتتين وأحييتنا إحياءتين أو كرتين مثلا لكن المقول نفس العدد وهو لا يحتمل ذلك كما قيل في قوله : " إلهين اثنين " النحل : 51 . وقولهم : " فهل إلى خروج من سبيل " دعاء ومسألة في صورة الاستفهام ، وفي تنكير الخروج والسبيل إشارة إلى رضاهم بأي نوع من الخروج كان من أي سبيل كانت