السيد الطباطبائي

310

تفسير الميزان

وأشمل لشمولها الاباء والأزواج بخلاف آية سورة الطور ، والمأخوذ فيها الصلوح وهو أعم من الايمان المأخوذ في آية الطور . وقوله : " إنك أنت العزيز الحكيم " تعليل لقولهم : " فاغفر للذين تابوا " إلى آخر مسألتهم ، وكان الذي يقتضيه الظاهر أن يقال : إنك أنت الغفور الرحيم لكنه عدل إلى ذكر الوصفين : العزيز الحكيم لأنه وقع في مفتتح مسألتهم الثناء عليه تعالى بقولهم : " ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما " . ولازم سعة الرحمة وهي عموم الاعطاء أن له أن يعطي ما يشاء لمن يشاء ويمنع ما يشاء ممن يشاء وهذا معنى العزة التي هي القدرة على الاعطاء والمنع ، ولازم سعة العلم لكل شئ أن ينفذ العلم في جميع أقطار الفعل فلا يداخل الجهل شيئا منها ولازمه إتقان الفعل وهو الحكمة . فقوله : " إنك أنت العزيز الحكيم " في معنى الاستشفاع بسعة رحمته وسعة علمه تعالى المذكورتين في مفتتح المسألة تمهيدا وتوطئة لذكر الحاجة وهي المغفرة والجنة . قوله تعالى : " وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته " الخ ظاهر السياق أن الضمير في " قهم " للذين تابوا ومن صلح جميعا . والمراد بالسيئات - على ما قيل - تبعات المعاصي وهي جزاؤها وسميت التبعات سيأت لان جزاء السيئ سيئ قال تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " الشورى : 40 . وقيل : المراد بالسيئات المعاصي والذنوب نفسها والكلام على تقدير مضاف والتقدير وقهم جزاء السيئات أو عذاب السيئات . والظاهر أن الآية من الآيات الدالة على أن الجزاء بنفس الأعمال خيرها وشرها ، وقد تكرر في كلامه تعالى أمثال قوله : " إنما تجزون ما كنتم تعملون " التحريم : 7 . وكيف كان فالمراد بالسيئات التي سألوا وقايتهم عنها هي الأهوال والشدائد التي تواجههم يوم القيامة غير عذاب الجحيم فلا تكرار في قوليهم : " وقهم عذاب الجحيم " " وقهم السيئات " . وقيل : المراد بالسيئات نفس المعاصي التي في الدنيا ، وقولهم : " يومئذ " إشارة إلى الدنيا ، والمعنى واحفظهم من اقتراف المعاصي وارتكابها في الدنيا بتوفيقك .