السيد الطباطبائي
261
تفسير الميزان
قوله تعالى : " ليكفر الله عنهم أسوء الذي عملوا " إلى آخر الآية ومن المعلوم أنه إذا كفر أسوء أعمالهم كفر ما دون ذلك ، والمراد بأسوء الذي عملوا ما هو كالشرك والكبائر . قال في مجمع البيان في الآية : أي أسقط الله عنهم عقاب الشرك والمعاصي التي فعلوها قبل ذلك بإيمانهم وإحسانهم ورجوعهم إلى الله تعالى انتهى وهو حسن من جهة تعميم الأعمال السيئة ، ومن جهة تقييد التكفير بكونه قبل ذلك بالايمان والاحسان والتوبة فإن الآية تبين أثر تصديق الصدق الذي أتاهم وهو تكفير السيئات بالتصديق والجزاء الحسن في الآخرة . وقوله : " ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون " . قيل : المراد أنه ينظر إلى أعمالهم فيجازيهم في أحسنها جزاءه اللائق به وفي غير الأحسن يجازيهم جزاء الأحسن فالباء للمقابلة نحو بعت هذا بهذا . ويمكن أن يقال : إن المراد أنه ينظر إلى أرفع أعمالهم درجة فيترفع درجتهم بحسبه فلا يضيع شئ مما هو آخر ما بلغه عملهم من الكمال لكن في جريان نظير الكلام في تكفير الأسوء خفاء . وقيل : صيغة التفضيل في الآية " أسوء " و " أحسن " مستعملة في الزيادة المطلقة من غير نظر إلى مفضل عليه فإن معصية الله كلها أسوء وطاعته كلها أحسن . قوله تعالى : " أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه " المراد بالذين من دونه آلهتهم من دون الله على ما يستفاد من السياق ، والمراد بالعبد من مدحه الله تعالى في الآيات السابقة ويشمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شمولا أوليا . والاستفهام للتقرير والمعنى هو يكفيهم ، وفيه تأمين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبال تخويفهم إياه بآلهتهم وكناية عن وعده بالكفاية كما صرح به في قوله : " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " البقرة : 137 . قوله تعالى : " ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل " الخ جملتان كالمتعاكستين مرسلتان إرسال الضوابط الكلية ولذا جئ فيهما باسم الجلالة