السيد الطباطبائي

259

تفسير الميزان

تعالى : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " الأنبياء : 22 وعاد برهانا على نفي تعدد الأرباب والآلهة . وقوله : " الحمد لله " ثناء لله بما أن عبوديته خير من عبودية من سواه . وقوله : " بل أكثرهم لا يعلمون " مزية عبادته على عبادة غيره على ما له من الظهور التام لمن له أدنى بصيرة . قوله تعالى : " إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " الآية الأولى تمهيد لما يذكر في الثانية من اختصامهم يوم القيامة عند ربهم والخطاب في " إنكم " للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته أو المشركين منهم خاصة والاختصام - كما في المجمع - رد كل واحد من الاثنين ما أتى به الاخر على وجه الانكار عليه . والمعنى : إن عاقبتك وعاقبتهم الموت ثم إنكم جميعا يوم القيامة بعد ما حضرتم عند ربكم تختصمون وقد حكى مما يلقيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " الفرقان : 30 . والآيتان عامتان بحسب لفظهما لكن الآيات الأربع التالية تؤيد أن المراد بالاختصام ما يقع بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين الكافرين من أمته يوم القيامة . قوله تعالى : " فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين " في الآية وما بعدها مبادرة إلى ذكر ما ينتهي إليه أمر اختصامهم يوم القيامة وتلويح إلى ما هو نتيجة القضاء بينهم كأنه قيل : ونتيجة ما يقضى به بينكم معلومة اليوم وأنه من هو الناجي منكم ، ومن هو الهالك ؟ فإن القضاء يومئذ يدور مدار الظلم والاحسان ولا أظلم من الكافر والمؤمن متق محسن والظلم إلى النار والاحسان إلى الجنة . هذا ما يعطيه السياق . فقوله : " فمن أظلم ممن كذب على الله " أي افترى عليه بأن ادعى أن له شركاء والظلم يعظم بعظم من تعلق به وإذا كان هو الله سبحانه كان أعظم من كل ظلم ومرتكبه أظلم من كل ظالم . وقوله : " وكذب بالصدق إذ جاءه " المراد بالصدق الصادق من النباء وهو الدين