السيد الطباطبائي
251
تفسير الميزان
وإليها تنتهي كل هداية تفصيلية إلى المعارف الإلهية . وقوله : " وأولئك هم أولو الألباب " أي ذوو العقول ويستفاد منه أن العقل هو الذي به الاهتداء إلى الحق وآيته صفة اتباع الحق ، وقد تقدم في تفسير قوله : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " البقرة : 130 أنه يستفاد منه أن العقل ما يتبع به دين الله . قوله تعالى : " أفمن حقت عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار " ثبوت كلمة العذاب وجوب دخول النار بالكفر بقوله عند إهباط آدم إلى الأرض : " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " البقرة : 39 وما في معناه من الآيات . ومقتضى السياق أن في الآية إضمارا يدل عليه قوله : " أفأنت تنقذ من في النار والتقدير أفمن حقت عليه كلمة العذاب ينجو منه وهو أولى من تقدير قولنا : خير أم من وجبت عليه الجنة وقيل : المعنى أفمن وجب عليه وعيده تعالى بالعقاب أفأنت تخلصه من النار فاكتفى بذكر " من النار " عن ذكر الضمير العائد إلى المبتدء وجئ بالاستفهام مرتين للتأكيد تنبيها على المعنى . وقيل : التقدير أفأنت تنقذ من في النار منهم فحذف الضمير ، وهو أردء الوجوه . قوله تعالى : " لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار " الغرف جمع غرفة وهي المنزل الرفيع . قيل : وهذا في مقابلة قوله في الكافرين : " لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل " . وقوله : " وعد الله " أي وعدهم الله ذلك وعدا فهو مفعول مطلق قائم مقام فعله وقوله : " لا يخلف الله الميعاد " إخبار عن سنته تعالى في مواعيده وفيه تطييب لنفوسهم . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " قل