السيد الطباطبائي
248
تفسير الميزان
لاسلامه وعنوان الفعل يصح أن يجعل غاية للامر بالفعل وأن يجعل متعلقا للامر فيؤمر به يقال : اضربه للتأديب ، ويقال : أدبه بالضرب . قال في الكشاف : وفي معناه أوجه : أن أكون أول من أسلم في زماني ومن قومي لأنه أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام وحطمها ، وأن أكون أول الذين دعوتهم إلى الاسلام إسلاما ، وأن أكون أول من دعا نفسه إلى ما دعا غيره لأكون مقتدى بي في قولي وفعلي جميعا ولا تكون صفتي صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون ، وأن أفعل ما أستحق به الأولية من أعمال السابقين دلالة على السبب بالمسبب . انتهى . وأنت خبير بأن الأنسب لسياق الآيات هو الوجه الثالث وهو الذي قدمناه ويلزمه سائر الوجوه . قوله تعالى : " قال إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم " المراد بمعصية ربه بشهادة السياق مخالفة أمره بعبادته مخلصا له الدين ، وباليوم العظيم يوم القيامة والآية كالتوطئة لمضمون الآية التالية . قوله تعالى : " قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه " تصريح بأنه ممتثل لأمر ربه مطيع له بعد التكنية عنه في الآية السابقة ، وإيآس لهم أن يطمعوا فيه أن يخالف أمر ربه . وتقديم المفعول في قوله : " قل الله أعبد " يفيد الحصر ، وقوله : " مخلصا له ديني " يؤكد معنى الحصر ، وقوله : " فاعبدوا ما شئتم من دونه " أمر تهديدي بمعنى أنهم لا ينفعهم ذلك فإنهم مصيبهم وبال إعراضهم عن عبادة الله بالاخلاص كما يشير إليه ذيل الآية " قل إن الخاسرين " الخ . قوله تعالى : " قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة " الخ الخسر والخسران ذهاب رأس المال إما كلا أو بعضا والخسران أبلغ من الخسر ، وخسران النفس هو إيرادها مورد الهلكة والشقاء بحيث يبطل منها استعداد الكمال فيفوتها السعادة بحيث لا يطمع فيها وكذا خسارة الأهل . وفي الآية تعريض للمشركين المخاطبين بقوله : " فاعبدوا ما شئتم من دونه " كأنه