السيد الطباطبائي

240

تفسير الميزان

وإخلاص الدين له يرض الشكر لكم وأنتم عباده ، والشكر والكفر المقابل له ينطبقان على الايمان والكفر المقابل له . ومما تقدم يظهر أن العباد في قوله : " ولا يرضى لعباده الكفر " عام يشمل الجميع فقول بعضهم : إنه خاص أريد به من عناهم في قوله : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " الحجر : 42 وهم المخلصون - أو المعصومون على ما فسره الزمخشري - ولازمه أن الله سبحانه رضي الايمان لمن آمن ورضى الكفر لمن كفر إلا المعصومين فإنه أراد منهم الايمان ، وصانهم عن الكفر سخيف جدا ، والسياق يأباه كل الاباء ، إذ الكلام مشعر حينئذ برضاه الكفر للكافر فيؤل معنى الكلام إلى نحو من قولنا : إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى للأنبياء مثلا الكفر لرضاه لهم الايمان وإن تشكروا أنتم يرضه لكم وإن تكفروا يرضه لكم وهذا - كما ترى - معنى ردي ساقط وخاصة من حيث وقوعه في سياق الدعوة . على أن الأنبياء مثلا داخلون فيمن شكر وقد رضي لهم الشكر والايمان ولم يرض لهم الكفر فلا موجب لافرادهم بالذكر وقد ذكر الرضا عمن شكر . وقوله : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى أي لا يؤاخذ بالذنب إلا من ارتكبه . وقوله : " ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور " أي هذا في الدنيا من كفر أو شكر ثم يبعثكم الله فيظهر لكم حقيقة أعمالكم ويحاسبكم على ما في قلوبكم وقد تكرر الكلام في معاني هذه الجمل فيما تقدم . ( كلام في معنى الرضا والسخط من الله ) الرضا من المعاني التي يتصف بها أولو الشعور والإرادة ويقابله السخط وكلاهما وصفان وجوديان . ثم الرضا يتعلق بالمعاني من الأوصاف والافعال دون الذوات يقال : رضي له كذا ورضي بكذا قال تعالى : " ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله رسوله " التوبة : 59 وقال :