السيد الطباطبائي

225

تفسير الميزان

وأنت خبير بأن شيئا مما ذكره لا يستفاد من سياق الآيات . وقوله : " إني خالق بشرا من طين " البشر الانسان ، قال الراغب : البشر ظاهر الجلد والأدمة باطنه . كذا قال عامة الأدباء ، قال : وعبر عن الانسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الوبر ، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وثني فقال تعالى : " أنؤمن لبشرين " وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الانسان جثته وظاهره بلفظ البشر . انتهى . وقد عد في الآية مبدء خلق الانسان الطين ، وفي سورة الروم التراب وفي سورة الحجر صلصال من حماء مسنون ، وفي سورة الرحمان صلصال كالفخار ولا ضير فإنها أحوال مختلفة لمادته الأصلية التي منها خلق وقد أشير في كل موضع إلى واحدة منها . قوله تعالى : " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " تسوية الانسان تعديل أعضائه بتركيب بعضها على بعض وتتميمها صورة إنسان تام ، ونفخ الروح فيه جعله ذا نفس حية إنسانية وإضافة الروح إليه تعالى تشريفية وقوله : " فقعوا " أمر من الوقوع وهو متفرع على التسوية والنفخ . قوله تعالى : " فسجد الملائكة كلهم أجمعون " ظاهر الدلالة على سجود الملائكة له من غير استثناء . قوله تعالى : " إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين " أي استكبر إبليس فلم يسجد له وكان قبل ذلك من الكافرين كما حكى سبحانه عنه في سورة الحجر قوله : " لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون " الحجر : 33 . قوله تعالى : " قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين " نسبة خلقه إلى اليد للتشريف بالاختصاص كما قال : " ونفخت فيه من روحي " وتثنية اليد كناية عن الاهتمام التام بخلقه وصنعه فان الانسان إنما يستعمل اليدين فيما يهتم به من العمل فقوله : " خلقت بيدي " كقوله : " مما عملت أيدينا " يس : 71 وقيل : المراد باليد القدرة والتثنية لمجرد التأكيد كقوله : " فارجع البصر كرتين "