السيد الطباطبائي
21
تفسير الميزان
دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير - 14 . ( بيان ) احتجاجات على وحدانيته تعالى في ألوهيته بعد جملة من النعم السماوية والأرضية التي يتنعم بها الانسان ولا خالق لها ولا مدبر لأمرها إلا الله سبحانه ، وفيها بعض الإشارة إلى البعث . قوله تعالى : " والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت " الخ . العناية في المقام بتحقق وقوع الأمطار وإنبات النبات بها ، ولذلك قال : " الله الذي أرسل الرياح " وهذا بخلاف ما في سورة الروم من قوله : " الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا " الروم : 48 . وقوله : " فتثير سحابا " عطف على " أرسل " والضمير للرياح والآتيان بصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية والإثارة إفعال من ثار الغبار يثور ثورانا إذا انتشر ساطعا . وقوله : " فسقناه إلى بلد ميت " أي إلى أرض لانبات فيها " فأحيينا به الأرض بعد موتها " وأنبتنا فيها نباتا بعد ما لم تكن ، ونسبة الاحياء إلى الأرض وإن كانت مجازية لكن نسبته إلى النبات حقيقية وأعمال النبات من التغذية والنمو وتوليد المثل وما يتعلق بذلك أعمال حيوية تنبعث من أصل الحياة . ولذلك شبه البعث وإحياء الأموات بعد موتهم بإحياء الأرض بعد موتها أي إنبات النبات بعد توقفه عن العمل وركوده في الشتاء فقال : " كذلك النشور " أي البعث فالنشور بسط الأموات يوم القيامة بعد إحيائهم وإخراجهم من القبور . وفي قوله : " فسقناه إلى بلد ميت " الخ . التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير فهو تعالى في قوله : " والله أرسل " بنعت الغيبة وفي قوله : " فسقناه " الخ . بنعت التكلم مع الغير ولعل النكتة في ذلك هي أنه لما قال : " والله أرسل الرياح " أخذ لنفسه نعت