السيد الطباطبائي

193

تفسير الميزان

صاحبه لكن صاحب النعجة الواحدة ألقى كلامه بوجه هيج الرحمة والعطوفة منه عليه السلام فبادر إلى هذا التصديق التقديري فقال : " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " . فاللام للقسم ، والسؤال - على ما قيل - مضمن معنى الإضافة ولذا عدي إلى المفعول الثاني بإلى ، والمعنى أقسم لقد ظلمك بسؤال إضافة نعجتك إلى نعاجه . وقوله : " وإن كثير من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " من تمام كلام داود عليه السلام يقرر به كلامه الأول والخلطاء الشركاء المخالطون . قوله تعالى : " وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب " أي علم داود أنما فتناه بهذه الواقعة أي أنها إنما كانت فتنة فتناه بها والفتنة الامتحان ، وقيل : ظن بمعناه المعروف الذي هو خلاف اليقين وذكر استغفاره وتوبته مطلقين يؤيد ما قدمناه ولو كان الظن بمعناه المعروف كان الاستغفار والتوبة على تقدير كونها فتنة واقعا وإطلاق اللفظ يدفعه ، والخر على ما ذكره الراغب سقوط يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو ، والركوع - على ما ذكره - مطلق الانحناء . والإنابة إلى الله - على ما ذكره الراغب - الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل وهي من النوب بمعنى رجوع الشئ مرة بعد أخرى . والمعنى : وعلم داود أن هذه الواقعة إنما كانت امتحانا امتحناه وأنه أخطأ فاستغفر ربه - مما وقع منه - وخر منحنيا وتاب إليه . وأكثر المفسرين تبعا للروايات على أن هؤلاء الخصم الداخلين على داود عليه السلام كانوا ملائكة أرسلهم الله سبحانه إليه ليمتحنه وستعرف حال الروايات . لكن خصوصيات القصة كتسورهم المحراب ودخولهم عليه دخولا غير عادي بحيث أفزعوه ، وكذا تنبهه بأنه إنما كان فتنة من الله له لا واقعة عادية ، وقوله تعالى بعد : " فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى " الظاهر في أن الله ابتلاه بما ابتلى