السيد الطباطبائي

153

تفسير الميزان

لما المحذوف ، وقوله : " قد صدقت الرؤيا " أي أوردتها مورد الصدق وجعلتها صادقة وامتثلت الامر الذي أمرناك فيها أي إن الامر فيها كان امتحانيا يكفي في امتثاله تهيؤ المأمور للفعل وإشرافه عليه فحسب . قوله تعالى : " إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين " الإشارة بكذلك إلى قصة الذبح بما أنها محنة شاقة وابتلاء شديد والإشارة بهذا إليها أيضا وهو تعليل لشدة الامر . والمعنى : إنا على هذه الوتيرة نجزي المحسنين فنمتحنهم امتحانات شاقة صورة هينة معنى فإذا أتموا الابتلاء جزيناهم أحسن الجزاء في الدنيا والآخرة ، وذلك لان الذي ابتلينا به إبراهيم لهو البلاء المبين . قوله تعالى : " وفديناه بذبح عظيم " أي وفدينا ابنه بذبح عظيم وكان كبشا أتا به جبريل من عند الله سبحانه فداء على ما في الاخبار ، والمراد بعظمة الذبح عظمة شأنه بكونه من عند الله سبحانه وهو الذي فدى به الذبيح . قوله تعالى : " وتركنا عليه في الآخرين " تقدم الكلام فيه . قوله تعالى : " سلام على إبراهيم " تحية منه تعالى عليه ، وفي تنكير سلام تفخيم له . قوله تعالى : " إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين " تقدم تفسير الآيتين . قوله تعالى : " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين " الضمير لإبراهيم عليه السلام . واعلم أن هذه الآية المتضمنة للبشرى بإسحاق بوقوعها بعد البشرى السابقة بقوله : " فبشرناه بغلام حليم " المتعقبة بقوله : " فلما بلغ معه السعي " إلى آخر القصة ظاهرة كالصريحة أو هي صريحة في أن الذبيح غير إسحاق وهو إسماعيل عليهما السلام وقد فصلنا القول في ذلك في قصص إبراهيم عليه السلام من سورة الأنعام . قوله تعالى : " وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه