السيد الطباطبائي

123

تفسير الميزان

والكواكب بيان أو بدل من الزينة وقد تكرر حديث تزيين السماء الدنيا بزينة الكواكب في كلامه كقوله : " وزينا السماء الدنيا بمصابيح " حم السجدة : 12 وقوله : " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح " الملك : 5 ، وقوله : " أو لم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها " ق : 6 . ولا يخلو من ظهور في كون السماء الدنيا من السماوات السبع التي يذكرها القرآن هو عالم الكواكب فوق الأرض وإن وجهه بعضهم بما يوافق مقتضى الهيئة القديمة أو الجديدة . قوله تعالى : " وحفظا من كل شيطان مارد " حفظا مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير وحفظناها حفظا من كل شيطان مارد ، والمراد بالشيطان الشرير من الجن والمارد الخبيث العاري من الخير . قوله تعالى : " لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب " أصل " لا يسمعون " لا يتسمعون والتسمع الاصغاء ، وهو كناية عن كونهم ممنوعين مدحورين وبهذه العناية صار وصفا لكل شيطان ولو كان بمعنى الاصغاء صريحا أفاد لغوا من الفعل إذ لو كانوا لا يصغون لم يكن وجه لقذفهم . والملا من الناس الاشراف منهم الذين يملؤن العيون ، والملا الاعلى هم الذين يريد الشياطين التسمع إليهم وهم الملائكة الكرام الذين هم سكنة السماوات العلى - على ما يدل عليه كلامه تعالى كقوله : " لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا " أسرى : 95 . وقصدهم من التسمع إلى الملأ الأعلى الاطلاع على أخبار الغيب المستوردة عن هذا العالم الأرضي كالحوادث المستقبلة والاسرار المكنونة كما يشير إليه قوله تعالى : " وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون " الشعراء : 212 ، وقوله حكاية عن الجن : " وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا " الجن : 9 . وقوله : " ويقذقون من كل جانب " القذف الرمي والجانب الجهة . قوله تعالى : " دحورا ولهم عذاب واصب " الدحور الطرد والدفع ، وهو مصدر بمعنى المفعول منصوب حالا أي مدحورين أو مفعول له أو مفعول مطلق ، والواصب الواجب اللازم .