السيد الطباطبائي

120

تفسير الميزان

جانب - 8 . دحورا ولهم عذاب واصب - 9 . إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب - 10 . فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب - 11 . ( بيان ) في السورة احتجاج على التوحيد ، وإنذار للمشركين وتبشير للمخلصين من المؤمنين ، وبيان ما يؤل إليه حال كل من الفريقين ثم ذكر عدة من عباده المؤمنين ممن من الله عليهم وقضى أن ينصرهم على عدوهم ، وفي خاتمة السورة ما هو بمنزلة محصل الغرض منها وهو تنزيهه والسلام على عباده المرسلين وتحميده تعالى فيما فعل والسورة مكية بشهادة سياقها . قوله تعالى : " والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا " الصافات - على ما قيل - جمع صافة وهي جمع صاف ، والمراد بها على أي حال الجماعة التي تصطف أفرادها والزاجرات من الزجر وهو الصرف عن الشئ بالتخويف بذم أو عقاب والتاليات من التلاوة بمعنى القراءة . وقد أقسم الله تعالى بهذه الطوائف الثلاث : الصافات والزاجرات والتاليات وقد اختلفت كلماتهم في المراد بها : فأما الصافات فقيل : إن المراد بها الملائكة تصف أنفسها في السماء صفوفا كصفوف المؤمنين في الصلاة ، وقيل : إنها الملائكة تصف أجنحتها في الهواء إذا أرادت النزول إلى الأرض واقفة في انتظار أمر الله تعالى ، وقيل : إنها الجماعة من المؤمنين يقومون في الصلاة أو في الجهاد مصطفين . وأما الزاجرات فقيل : إنها الملائكة تزجر العباد عن المعاصي فيوصله الله إلى قلوب الناس في صورة الخطرات كما يوصل وساوس الشياطين ، وقيل : إنها الملائكة الموكلة بالسحاب تزجرها وتسوقها إلى حيث أراد الله سبحانه ، وقيل : هي زواجر