السيد الطباطبائي
104
تفسير الميزان
وفي المجمع في الحديث تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فما يطويانه حتى تقوم الساعة ، والرجل يرفع أكلته إلى فيه حتى تقوم الساعة ، والرجل يليط ( 1 ) حوضه ليسقي ما شيته فما يسقيها حتى تقوم . أقول : وروى هذا المعنى في الدر المنثور عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا عن قتادة عنه صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا . وفي تفسير القمي وقوله عز وجل : " ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون " قال : من القبور . وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : تعالى " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا " فإن القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياما وقالوا : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا . قالت الملائكة : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . وفي الكافي بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أبو ذر رحمه الله يقول في خطبته : وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون " قال يفاكهون النساء ويلاعبونهن . وفيه في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل : " في ظلال على الأرائك متكؤن " الأرائك السرر عليها الحجال . وفيه في قوله عز وجل : " سلام قولا من رب رحيم " قال : السلام منه هو الأمان . وقوله : " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " قال : إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادون : يا رب حاسبنا ولو إلى النار قال : فيبعث الله رياحا فتضرب بينهم وينادي مناد : " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " فيميز بينهم فصار المجرمون في النار ، ومن كان في قلبه الايمان صار إلى الجنة . أقول : وقد ورد في بعض الروايات أن الله سبحانه يتجلى لهم فيشتغلون به عن كل من سواه ما دام التجلي والمراد به ارتفاع كل حجاب بينهم وبين ربهم دون الرؤية
--> ( 1 ) لاطه أي ملأه .