السيد الطباطبائي

101

تفسير الميزان

يدل من الآيات على المزيد كقوله : " لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد " ق : 35 أمر وراء الجزاء والاجر خارج عن طور العمل . وربما أجيب عنه بأن معنى الآية أن الصالح لا ينقص ثوابه والطالح لا يزاد عقابه فإن الحكمة تنافيه أما زيادة الثواب ونقص العقاب فلا مانع منه أو أن المراد بقوله : " لا تجزون إلا ما كنتم تعملون " أنكم لا تجزون إلا من جنس عملكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر . وفيه أن مدلول الآية لو كان ما ذكر اندفع الاشكال لكن الشأن في دلالتها على ذلك . قوله تعالى : " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون " الشغل الشأن الذي يشغل الانسان ويصرفه عما عداه ، والفاكه من الفكاهة وهي التحدث بما يسر أو التمتع والتلذذ ولا فعل له من الثلاثي المجرد على ما قيل . وقيل : " فاكهون " معناه ذوو فاكهة نحو لابن وتامر ويبعده أن الفاكهة مذكورة في السياق ولا موجب لتكرارها . والمعنى أن أصحاب الجنة في هذا اليوم في شأن يشغلهم عن كل شئ دونه وهو التنعم في الجنة متمتعون فيها . قوله تعالى : " هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤن " الظلال جمع ظل وقيل جمع ظلة بالضم وهي السترة من الشمس من سقف أو شجر أو غير ذلك ، والأريكة كل ما يتكى عليه من وسادة أو غيرها . والمعنى : هم أي أصحاب الجنة وأزواجهم من حلائلهم المؤمنات في الدنيا أو من الحور العين في ظلال أو أستار من الشمس وغيرها متكئون على الأرائك اتكاء الأعزة . قوله تعالى : " لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون " الفاكهة ما يتفكه به من الثمرات كالتفاح والأترج ونحوهما ، وقوله : " يدعون " من الادعاء بمعنى التمني أي لهم في الجنة فاكهة ولهم فيها ما يتمنونه ويطلبونه . قوله تعالى : " سلام قولا من رب رحيم " سلام مبتدء محذوف الخبر والتنكير للتفخيم والتقدير سلام عليهم أو لهم سلام ، و " قولا " مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير