الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه فلما سري عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سري عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال : أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك ، فقالت أمي : قومي إليه ، فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي ، وأنزل الله : " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم " العشر الآيات كلها . فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره : والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله : " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين - إلى قوله - رحيم " قال أبو بكر : والله إني أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : والله لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسأل زينب ابنة جحش عن أمري فقال : يا زينب ماذا علمت أو رأيت ؟ فقالت : يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا ، قالت : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك . ( 1 ) إمام باقر ( عليه السلام ) يقول : لما هلك إبراهيم بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حزن عليه حزنا شديدا فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه ؟ ما هو إلا ابن جريح ، فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا ( عليه السلام ) وأمره بقتله . فذهب علي ( عليه السلام ) ومعه السيف وكان جريح القبطي في حائط فضرب علي ( عليه السلام ) باب البستان فأقبل جريح له ليفتح الباب فلما رأى عليا ( عليه السلام ) عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان فوثب علي ( عليه السلام ) على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولى جريح مدبرا فلما خشي أن يرهقه ( 2 ) صعد في نخلة وصعد

--> 1 - تفسير الميزان ، ج 15 ، ص 96 - 100 . 2 - أرهقه : أدركه .