الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

30

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أولها : انفصالهما دون طلاق . وثانيها : تحرم الزوج على الزوجة إلى الأبد ، أي لا يمكنهما العودة إلى الحياة الزوجية معا بعقد جديد . وثالثها : سقوط حد القذف عن الرجل ، وحد الزنا عن المرأة ( وإذا رفض أحدهما تنفيذ هذه الشهادات يقام عليه حد القذف إن كان الرافض الرجل ، وإن كانت المرأة يقام عليها حد الزنا . ورابعها : الطفل الذي يولد بعد هذه القضية لا ينسب إلى الرجل ، وتحفظ نسبته للمرأة فقط . ولم ترد تفاصيل الحكم السابق في الآيات المذكورة أعلاه ، وإنما جاء في آخر الآية موضع البحث ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله تواب حكيم . فهذه الآية إشارة إجمالية إلى تأكيد الأحكام السابقة ، لأنها تدل على أن اللعان فضل من الله ، إذ يحل المشكلة التي يواجهها الزوجان ، بشكل صحيح . فمن جهة لا يجبر الرجل على التزام الصمت إزاء سوء تصرف زوجته ويمتنع من مراجعة الحاكم الشرعي . ومن جهة أخرى لا تتعرض المرأة إلى حد الزنا الخاص بالمحصنة بمجرد توجيه التهمة إليها ، بل يمنحها الإسلام حق الدفاع عن نفسها . ومن جهة ثالثة لا يلزم الرجل البحث عن شهود أربعة إن واجه هذه المشكلة ، لاثبات هذه التهمة النكراء والكشف عن هذه الفضيحة المخزية . ومن جهة رابعة يفصل بين هذين الزوجين ولا يسمح لهما بالعودة إلى الحياة الزوجية بعقد جديد في المستقبل أبدا ، لتعذر الاستمرار في الحياة الزوجية إن كانت التهمة صادقة ، كما أن المرأة تصاب بصدمة نفسية إن كانت التهمة كاذبة . وتجعل الحياة المشتركة ثانية صعبة للغاية ولا تقتصر على حياة باردة وخاملة ، بل ينتج عن هذه التهمة عداء مستفحل بينهما .