الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
28
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يا معشر الأنصار ما تسمعون إلى ما قال سيدكم ؟ فقالوا : لا تلمه فإنه رجل غيور . ما تزوج امرأة إلا بكرا ، ولا طلق امرأة له فاجترى رجل منا أن يتزوجها . فقال سعد بن عبادة : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، والله إني لأعرف أنها من الله ، وأنها حق ، ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فإن الله يأبى إلا ذاك . فقال : صدق الله ورسوله . فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له ، يقال له : هلال بن أمية قد رأى رجلا مع امرأته ليلا ، فجاء شاكيا إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إني جئت أهلي عشاء فوجدت معها رجلا رأيته بعيني وسمعته بأذني . فكره ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى رؤيت الكراهة في وجهه ، فقال هلال : إني لأرى الكراهة في وجهك ، والله يعلم إني لصادق ، وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا . فهم رسول الله بضربه ، واجتمعت الأنصار وقالوا : ابتلينا بما قال سعد ، أيجلد هلال وتبطل شهادته ؟ فنزل الوحي وأمسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي قد نزل ، فأنزل الله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآيات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ابشر يا هلال ، فإن الله تعالى قد جعل فرجا . فقال : قد كنت أرجوا ذاك من الله تعالى . ( 1 ) وبنزول الآيات السابقة علم المسلمون الحل السليم لهذه المشكلة ، وشرحها كما يأتي . * * *
--> 1 - تفاسير مجمع البيان ، وفي ظلال القرآن ، ونور الثقلين ، والميزان ، في تفسير الآيات موضع البحث ( مع بعض الاختلاف ) .