الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لذلك روي عن أئمة المسلمين قال الراوي : سألته عن الذي يقذف المحصنات ، تقبل شهادته بعد الحد إذا مات ؟ قال : نعم ، قلت ، وما توبته ؟ قال : لا يجئ فيكذب نفسه عند الإمام ويقول : " قد افتريت على فلانة ويتوب مما قال " ( 1 ) . 3 - 4 - أحكام القذف : يوجد باب تحت عنوان " حد القذف " في كتاب الحدود . و " القذف " على وزن " فعل " يعني لغة رمي الشئ نحو هدف بعيد ، إلا أنه استخدمت كلمة " رمى " كناية عن اتهام شخص ما في عرضه ، أو بتعبير آخر : هو سباب يرتبط بهذه الأمور . و " القذف " إذا جرى بلفظ صريح ، وبأي لغة وأية صورة فحدة - كما قلنا سابقا - هو ثمانون جلدة . وإذا لم يكن صريحا فيعزر القاذف . ( ولم ترد في الشريعة الإسلامية حدود للتعزير ، بل وكل التعزير إلى تقدير القاضي ، ليقرر حدودها وفق خصائص المذنب وكيفية وقوع الذنب والشروط الأخرى ) . وإذا وجه شخص اتهاما لمجموعة من الناس ، وكرره بالنسبة لكل واحد منهم ، فإنه يواجه حد القذف لكل تهمة تفوه بها ، أما إذا اتهمهم مرة واحدة ، فينفذ بحقه حد واحد إن طالبوا القاضي جميعا مرة واحدة . وأما إذا أقام كل واحد منهم الدعوى بصورة مستقلة ، فإنه يعاقب المذنب بعدد هذه الدعاوي . وهذا الموضوع من الأهمية إلى درجة أنه إذا أتهم شخصا ومات المتهم ، فلورثته الحق في المطالبة بإقامة الحد على الذي أتهم مورثهم بشئ . وبما أن هذا الحكم مرتبط بحق الشخص ، فلصاحب الحق العفو عن الذنب وإسقاط الحد عنه ،
--> 1 - وسائل الشيعة ، المجلد الثامن عشر ، صفحة ( 283 ) ( أبواب الشهادات باب 36 الحديث 4 ) .