الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المؤمنين من الزواج مع الزانيات ، ويمنع المؤمنات من الزواج مع الزناة ، لأن الانحرافات الأخلاقية كالأمراض الجسمية المعدية في الغالب . فضلا عن أن ذلك عار يأباه المؤمن وينأى عنه . مضافا إلى المصير المبهم والمشكوك للأبناء الذين ينشؤون في أحضان ملوثة ومشكوكة . ينتظر الأبناء من مثل هذا الزواج ! ولهذه الأسباب والخصوصيات منعه الإسلام . والشاهد على هذا التفسير جملة وحرم ذلك على المؤمنين التي تدل على تحريم الزنا . والدليل الآخر أحاديث عديدة رويت عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) التي فسرت هذه الآية باعتبارها حكما إلهيا ينص على المنع . وحتى أن بعض كبار المفسرين كتب بشأن نزول هذه الآية : إن رجلا من المسلمين استأذن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أن يتزوج " أم مهزول " وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها ، فنزلت الآية ( 1 ) ، عن عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والزهري ، والمراد بالآية النهي وإن كان ظاهرها الخبر . ويؤيده ما روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبي عبد الله ( عليه السلام ) أنهما قالا : " هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشهورين بالزنا ، فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء ، والناس على تلك المنزلة ، فمن شهر بشئ من ذلك وأقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته " ( 2 ) . ولا بد أن نذكر أن العديد من الأحكام جاء جملا خبرية . ولا ضرورة لأن تكون إنشائية آمرة ناهية . والجدير بالانتباه أن المشركين كانوا يعطفون على الزناة ، وهذا يكشف عن

--> 1 - مجمع البيان ، تفسير الآية موضع البحث والقرطبي في تفسيره لهذه الآية . حيث رويا هذا الحديث . 2 - مجمع البيان ، من تفسير الآية موضع البحث .