السيد الطباطبائي
83
تفسير الميزان
وذلك أن الأثر الحاصل من التوحيد يمكن أن يفرض ما هو خير منه وان لم يقبله التوحيد بحسب الاعتبار . على أن التوحيد أيا ما فرض يقبل الشدة والضعف والزيادة والنقيصة وإذا ضوعف عند الجزاء كما تقدم كان مضاعفه خيرا من غيره . ( بحث روائي ) في الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس أن قارون كان من قوم موسى ، قال : كان ابن عمه وكان يبتغى العلم حتى جمع علما فلم يزل في أمره ذلك حتى بغى على موسى وحسده . فقال له موسى عليه السلام : ان الله أمرني أن آخذ الزكاة فأبى فقال : ان موسى يريد أن يأكل أموالكم جاءكم بالصلاة وجاءكم بأشياء فاحتملتموها فتحتملوه أن تعطوه أموالكم ؟ قالوا : لا نحتمل فما ترى ؟ فقال لهم : أرى أن أرسل إلى بغى من بغايا بني إسرائيل فنرسلها إليه فترميه بأنه أرادها على نفسها فأرسلوا إليها فقالوا لها : نعطيك حكمك على أن تشهدي على موسى أنه فجر بك . قالت نعم . فجاء قارون إلى موسى عليه السلام قال : أجمع بني إسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربك قال : نعم ، فجمعهم فقالوا له : بم أمرك ربك ؟ قال : أمرني أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأن تصلوا الرحم وكذا وكذا وقد أمرني في الزاني إذا زنى وقد أحصن أن يرجم . قالوا : وان كنت أنت ؟ قال : نعم . قالوا : فإنك قد زنيت ، قال : أنا ؟ فأرسلوا إلى المرأة فجاءت فقالوا : ما تشهدين على موسى ؟ فقال لها موسى عليه السلام أنشدتك بالله الا ما صدقت . قالت : أما إذا نشدتني فإنهم دعوني وجعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي وأنا أشهد أنك برئ وأنك رسول الله . فخر موسى عليه السلام ساجدا يبكى فأوحى الله إليه : ما يبكيك ؟ قد سلطناك على الأرض فمرها فتطيعك ، فرفع رأسه فقال : خذيهم فأخذتهم إلى أعقابهم فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى فقال : خذيهم فأخذتهم إلى أعناقهم فجعلوا يقولون : يا