السيد الطباطبائي

76

تفسير الميزان

إلى أربعين عن قتادة ، وقيل : أربعون رجلا عن أبي صالح ( 1 ) ، وقيل : ما بين الثلاثة إلى العشرة عن ابن عباس ، وقيل : انهم الجماعة يتعصب بعضهم لبعض . انتهى . ويزيف غير القولين الأخيرين قول اخوة يوسف : ( ونحن عصبة ) يوسف : 8 ، وهم تسعة نفر . والمعنى : ان قارون كان من بني إسرائيل فطلب العتو عليهم بغير حق وأعطيناه من الكنوز ما ان مفاتيحه لتثقل الجماعة ذوي القوة ، وذكر جمع من المفسرين أن المراد بالمفاتح الخزائن ، وليس بذاك . قوله تعالى : ( إذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين ) فسر الفرح بالبطر وهو لازم الفرح والسرور المفرط بمتاع الدنيا فإنه لا يخلو من تعلق شديد بالدنيا ينسى الآخرة ويورث البطر والأشر ، ولذا قال تعالى : ( ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) الحديد : 23 . ولذا أيضا علل النهى بقوله : ( ان الله لا يحب الفرحين ) . قوله تعالى : ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ) إلى آخر الآية أي واطلب فيما أعطاك الله من مال الدنيا تعمير الدار الآخرة بانفاقه في سبيل الله ووضعه فيما فيه مرضاته تعالى . وقوله : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) أي لا تترك ما قسم الله لك ورزقك من الدنيا ترك المنسى واعمل فيه لآخرتك لان حقيقة نصيب الانسان من الدنيا هو ما يعمل به لاخرته فهو الذي يبقى له . وقيل : معناه لا تنس أن نصيبك من الدنيا - وقد أقبلت عليك - شئ قليل مما أوتيت وهو ما تأكله وتشربه وتلبسه مثلا والباقي فضل ستتركه لغيرك فخذ منها ما يكفيك وأحسن بالفضل وهذا وجه جيد . وهناك وجوه أخر غير ملائمة للسياق . وقوله : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) أي أنفقه لغيرك احسانا كما آتاكه الله احسانا من غير أن تستحقه وتستوجبه ، وهذه الجملة من قبيل عطف التفسير لقوله : ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) على أول الوجهين السابقين ومتممة له على الوجه الثاني .

--> ( 1 ) وروى في الدر المنثور عن أبي صالح سبعين .