السيد الطباطبائي

56

تفسير الميزان

سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير القرية التي مسخت قردة ألم تر إلى قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) ؟ أقول : وفى دلالة الآية على الاهلاك بخصوص العذاب السماوي ثم انقطاعه بنزول التوراة خفاء . وفيه في قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) الآية ، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لما قرب الله موسى إلى طور سيناء نجيا قال : أي رب هل أحد أكرم عليك منى ؟ قربتني نجيا وكلمتني تكليما . قال : نعم ، محمد أكرم على منك . قال : فإن كان محمد أكرم عليك منى فهل أمة محمد أكرم من بني إسرائيل ؟ فلقت لهم البحر وأنجيتهم من فرعون وعمله وأطعمتهم المن والسلوى . قال : نعم ، أمة محمد أكرم على من بني إسرائيل . قال : الهي أرنيهم . قال : انك لن تراهم وان شئت أسمعتك صوتهم . قال : نعم الهي . فنادى ربنا أمة محمد : أجيبوا ربكم ، فأجابوا وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة فقالوا : لبيك أنت ربنا حقا ونحن عبيدك حقا . قال : صدقتم وأنا ربكم وأنتم عبيدي حقا قد غفرت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة . قال ابن عباس : فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يمن عليه بما أعطاه وبما أعطى أمته فقال : يا محمد ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) . أقول : ورواه فيه أيضا بطرق أخرى عن غيره ، وروى هذا المعنى أيضا الصدوق في العيون عن الرضا عليه السلام لكن حمل الآية على هذا المعنى يوجب اختلال السياق وفساد ارتباط الجمل المتقدمة والمتأخرة بعضها ببعض . وفى البصائر باسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) يعنى من اتخذ دينه هواه بغير هدى من أئمة الهدى .