السيد الطباطبائي

378

تفسير الميزان

وما قيل : ان المراد به يوم الموت غير سديد فإنهم لم يسألوا الا عما تقدم وعده وهو يوم الجمع والفتح والجمع ثم الفتح من خصائص يوم القيامة دون يوم الموت . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في رواية أبى الجارود عن أبي جعفر ع في قوله تعالى : ( حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلى الكبير ) وذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما بعث الله جبرئيل إلى محمد سمع أهل السماوات صوت وحى القرآن كوقع الحديد على الصفا فصعق أهل السماوات . فلما فرغ عن الوحي انحدر جبرئيل كلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم يقول : كشف عن قلوبهم ، فقال بعض لبعض : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق وهو العلى الكبير . أقول : وروى مثله من طرق أهل السنة موصولا وموقوفا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومدلول الرواية على أي حال مصداق من مصاديق الآية ولا تصلح لتفسيرها البتة . وفى الدر المنثور عن ابن مردويه عن ابن عباس وفى المجمع عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي : بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود وانما كان النبي يبعث إلى قومه ، ونصرت بالرعب يرعب منى عدوى على مسيرة شهر ، وأطعمت المغنم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأعطيت الشفاعة فادخرتها لامتي إلى يوم القيامة وهي إن شاء الله نائلة من لا يشرك بالله شيئا . أقول : وروى أيضا هذا المعنى عن ابن المنذر عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم . والرواية معارضة لما ورد مستفيضا أن نوحا كان مبعوثا إلى الناس كافة وذكر في بعضها إبراهيم ع وفى بعضها أن أولى العزم كلهم مبعوثون إلى الدنيا كافة ، وتخالف أيضا عموم الشفاعة للأنبياء المستفاد من عدة من الروايات وقد قال تعالى : ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف : 86 ، وقد شهد القرآن بأن المسيح ع من الشهداء قال تعالى : ( ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) النساء : 159 .