السيد الطباطبائي
367
تفسير الميزان
اتباعهم له عن اختيار منهم ، وقد وضع فيه الغاية موضع ذي الغاية أي التمييز المذكور موضع التسلط من طريق الاتباع الاختياري . وتقييد الايمان والشك بالآخرة في الآية لمكان أن الرادع الوحيد عن المعصية والداعي إلى الطاعة هو الايمان بالآخرة دون الايمان بالله ورسوله لولا الآخرة كما قال تعالى : ( ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) صلى الله عليه وآله وسلم : 26 . وقوله : ( وربك على كل شئ حفيظ ) أي عالم علما لا يفوته المعلوم بنسيان أو سهو أو غير ذلك وفيه تحذير عن الكفران والمعصية وانذار لأهل الكفر والمعصية . ( بحث روائي ) في كمال الدين باسناده إلى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام في حديث يذكر فيه قصة داود عليه السلام قال : انه خرج يقرء الزبور وكان إذا قرء الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر الا أجابه . وفى تفسير القمي قوله عز وجل : ( أن اعمل سابغات ) قال : الدروع ( وقدر في السرد ) قال : المسامير التي في الحلقة ، وقوله عز وجل : ( ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ) قال : كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر . وفى الكافي باسناده عن داود بن الحصين وعن أبان بن عثمان عن الفضل أبى العباس قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ) قال : ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها تماثيل الشجر وشبهه . وفيه عن بعض أصحابنا مرفوعا عن هشام بن الحكم قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : يا هشام ثم مدح الله القلة فقال : ( وقليل من عبادي الشكور ) . أقول : وقد وقع هذا المعنى في عدة روايات وهو ينطبق على أحد المعنيين المتقدمين في ذيل الآية . وفى العلل باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير فبينا هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف ينظرون