السيد الطباطبائي

363

تفسير الميزان

وقلنا اشكر النعم أنت وقومك بالعمل الصالح . قوله تعالى : ( ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر ) الخ ، أي وسخرنا لسليمان الريح مسير غدو تلك الريح - وهو أول النهار إلى الظهر - مسير شهر ورواح تلك الريح - وهو من الظهر إلى آخر النهار - مسير شهر أي انها تسير في يوم مسير شهرين . وقوله : ( وأسلنا له عين القطر ) الإسالة أفعال من السيلان بمعنى الجريان والقطر النحاس أي وأذبنا له القطر فسالت كالعين الجارية . قوله : ( ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ) ، أي وجمع من الجن - بدليل قوله بعد : ( يعملون له ) - يعمل بين يديه باذن ربه مسخرين له ( ومن يزغ ) أي ينحرف ( عن أمرنا ) ولم يطع سليمان ( نذقه من عذاب السعير ) ظاهر السياق أن المراد به عذاب النار في الدنيا دون الآخرة ، وفى لفظ الآية دلالة على أن المسخر له كان بعض الجن لا جميعهم . قوله تعالى : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ) الخ ، المحاريب جمع محراب وهو مكان إقامة الصلاة والعبادة والتماثيل جمع تمثال وهي الصورة المجسمة من الشئ والجفان جمع جفنة وهي صحفة الطعام ، والجوابي جمع جابية الحوض الذي يجبى أي يجمع فيه الماء ، والقدور جمع قدر وهو ما يطبخ فيه الطعام ، والراسيات الثابتات والمراد بكون القدور راسيات كونها ثابتات في أمكنتها لا يزلن عنها لعظمها . وقوله : ( اعملوا آل داود شكرا ) خطاب لسليمان وسائر من معه من آل داود أن يعملوا ويعبدوا الله شكرا له ، وقوله : ( وقليل من عبادي الشكور ) أي الشاكر لله شكرا بعد شكر والجملة اما في مقام ترفيع مقام أهل الشكر بأن المتمكنين في هذا المقام قليلون وهم الأوحديون من الناس ، واما في مقام التعليل كأنه قيل : انهم قليل فكثروا عدتهم . قوله تعالى : ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته الا دابة الأرض تأكل منسأته المراد بدابة الأرض الأرضة على ما وردت به الروايات والمنسأة العصا وقوله :