السيد الطباطبائي
330
تفسير الميزان
على الأعمال أن يتحملها في هذه النشأة ويؤديها يوم القيامة ، وقد تقدم في قوله : ( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) البقرة : 112 ، وغيره من آيات الشهادة أنه صلى الله عليه وآله وسلم شهيد الشهداء . وكونه مبشرا ونذيرا تبشيره المؤمنين المطيعين لله ورسوله بثواب الله والجنة وانذاره الكافرين والعاصين بعذاب الله والنار . قوله تعالى : ( وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ) دعوته إلى الله هي دعوته الناس إلى الايمان بالله وحده ، ولازمه الايمان بدين الله وتقيد الدعوة بإذن الله يجعلها مساوقة للبعثة . وكونه صلى الله عليه وآله وسلم سراجا منيرا هو كونه بحيث يهتدى به الناس إلى سعادتهم وينجون من ظلمات الشقاء والضلالة فهو من الاستعارة ، وقول بعضهم : ان المراد بالسراج المنير القرآن والتقدير ذا سراج منير تكلف من غير موجب . قوله تعالى : ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) ، الفضل من العطاء ما كان من غير استحقاق ممن يأخذه وقد وصف الله عطاءه فقال : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) الانعام : 160 ، وقال : ( لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد ) ق : 35 ، فبين أنه يعطى من الثواب ما لا يقابل العمل وهو الفضل ولا دليل في الآية يدل على اختصاصه بالآخرة . قوله تعالى : ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله ) الخ ، تقدم معنى طاعة الكافرين والمنافقين في أول السورة . وقوله : ( ودع أذاهم ) أي اترك ما يؤذونك بالاعراض عنه وعدم الاشتغال به والدليل على هذا المعنى قوله : ( وتوكل على الله ) أي لا تستقل بنفسك في دفع أذاهم بل اجعل الله وكيلا في ذلك وكفى بالله وكيلا . ( بحث روائي ) في الكافي باسناده عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من شئ الا