السيد الطباطبائي
33
تفسير الميزان
وقوله : ( أن يا موسى انى أنا الله رب العالمين ) أن فيه تفسيرية ، وفيه أنباء عن الذات المتعالية المسماة باسم الجلالة الموصوفة بوحدانية الربوبية النافية لمطلق الشرك إذ كونه ربا للعالمين جميعا - والرب هو المالك المدبر لملكه الذي يستحق العبادة من مملوكيه - لا يدع شيئا من العالمين يكون مربوبا لغيره حتى يكون هناك رب غيره واله معبود سواه . ففي الآية اجمال ما فصله في سورة طه في هذا الفصل من النداء من الإشارة إلى الأصول الثلاثة أعني التوحيد والنبوة والمعاد إذ قال : ( انني أنا الله لا اله الا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى ان الساعة آتية ) الآيات طه : 14 - 16 . قوله تعالى : ( وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ) تقدم تفسيره في سورة النمل . قوله تعالى : ( يا موسى أقبل ولا تخف انك من الآمنين ) بتقدير القول أي قيل له : أقبل ولا تخف انك من الآمنين ، وفى هذا الخطاب تأمين له ، وبه يظهر معنى قوله في هذا الموضع من القصة في سورة النمل : ( يا موسى لا تخف انى لا يخاف لدى المرسلون ) النمل : 10 وأنه تأمين معناه انك مرسل والمرسلون آمنون لدى وليس من العتاب والتوبيخ في شئ . قوله تعالى : ( اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) المراد بسلوك يده في جيبه ادخاله فيه ، والمراد بالسوء - على ما قيل - البرص . والظاهر أن في هذا التقييد تعريضا لما في التوراة الحاضرة في هذا ( 1 ) الموضع من القصة : ثم قال له الرب أيضا : ادخل يدك في عبك فادخل يده في عبه ثم أخرجها وإذا يده برصاء مثل الثلج . قوله تعالى : ( واضمم إليك جناحك من الرهب ) إلى آخر الآية ، الرهب بالفتح فالسكون وبفتحتين وبالضم فالسكون الخوف ، والجناح قيل : المراد به اليد وقيل : العضد .
--> ( 1 ) سفر الخروج الأصحاح الرابع آية 6 .