السيد الطباطبائي
313
تفسير الميزان
بعد اذهاب أصله ، ومن المعلوم أن ما يقابل الاعتقاد الباطل هو الاعتقاد الحق فتطهيرهم هو تجهيزهم بادراك الحق في الاعتقاد والعمل ، ويكون المراد بالإرادة أيضا غير الإرادة التشريعية لما عرفت أن الإرادة التشريعية التي هي توجيه التكاليف إلى المكلف لا تلائم المقام أصلا . والمعنى : أن الله سبحانه تستمر ارادته أن يخصكم بموهبة العصمة باذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيئ عنكم أهل البيت وايراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة . قوله تعالى : ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا ) ظاهر السياق أن المراد بالذكر ما يقابل النسيان إذ هو المناسب لسياق التأكيد والتشديد الذي في الآيات فيكون بمنزلة الوصية بعد الوصية بامتثال ما وجه إليهن من التكاليف ، وفى قوله : ( في بيوتكن ) تأكيد آخر . والمعنى : واحفظن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة وليكن منكن في بال حتى لا تغفلن ولا تتخطين مما خط لكم من المسير . وأما قول بعضهم : ان المراد واشكرن الله إذ صيركن في بيوت يتلى فيهن القرآن والسنة فبعيد من السياق وخاصة بالنظر إلى قوله في ذيل الآية : ان الله كان لطيفا خبيرا ) . قوله تعالى : ( ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) الخ ، الاسلام لا يفرق بين الرجال والنساء في التلبس بكرامة الدين وقد أشار سبحانه إلى ذلك اجمالا في مثل قوله : ( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات : 13 ، ثم صرح به في مثل قوله : ( أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى ) آل عمران : 195 ، ثم صرح به تفصيلا في هذه الآية . فقوله : ( ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ) المقابلة بين الاسلام والايمان تفيد مغايرتهما نوعا من المغايرة والذي يستفاد منه نحو مغايرتهما قوله تعالى : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم