السيد الطباطبائي
303
تفسير الميزان
وأتى بحيي بن أخطب عدو الله عليه حلة فاختية قد شقها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما بصر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أما والله ما لمت نفسي على عداوتك ولكنه من يخذل الله يخذل ثم قال : يا أيها الناس انه لا بأس بأمر الله كتاب الله وقدره ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضرب عنقه . ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءهم وأبناءهم وأموالهم على المسلمين وبعث بسبايا منهم إلى نجد مع سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بهم خيلا وسلاحا ، قالوا : فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فرجعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد . وروى عن جابر بن عبد الله قال : جاء جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : من هذا العبد الصالح الذي مات فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا سعد بن معاذ قد قبض . أقول : وروى القصة القمي في تفسيره مفصلة وفيه : فأخرج كعب بن أسيد مجموعة يداه إلى عنقه فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا كعب أما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال : تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ، ويركب الحمار العرى ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقى منكم ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فقال قد كان ذلك يا محمد ولولا أن اليهود يعيروني أنى جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه أحيا وعليه أموت . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قدموه واضربوا عنقه فضربت . وفيه أيضا : فقتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البردين بالغداة والعشي في ثلاثة أيام وكان يقول : اسقوهم العذب وأطعموهم الطيب وأحسنوا أساراهم حتى قتلهم كلهم فأنزل الله عز وجل فيهم : ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم - إلى قوله - وكان الله على كل شئ قديرا ) .