السيد الطباطبائي
207
تفسير الميزان
إلى كونهم مأفوكين مصروفين عن الحق حيث لا ينفعهم مثل يقرب الحق من قلوبهم لأنها مطبوع عليها ، ولذا عقبه بقوله : ( ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا ان أنتم الا مبطلون ) أي جاؤن بالباطل وهذا القول منهم لأنهم مصروفون عن الحق يرون كل حق باطلا ، ووضع الموصول والصلة موضع الضمير للدلالة على سبب القول . قوله تعالى : ( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) ، أي يجهلون بالله وآياته ومنها البعث وهم يصرون على جهلهم وارتيابهم . قوله تعالى : ( فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ، أي فاصبر على ما يواجهونك به من قولهم : ( ان أنتم الا مبطلون ) وسائر تهكماتهم ، ان وعد الله أنه ينصرك حق كما أومأ إليه بقوله : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون بوعد الله سبحانه . وقول بعضهم : ان المعنى لا يوقنون بما تتلو عليهم من الآيات البينات بتكذيبهم لها وايذائهم لك بأباطيلهم ، ليس بشئ وقد بدأت السورة بالوعد وختمت بالوعد والوعدان جميعا بالنصرة .