السيد الطباطبائي

200

تفسير الميزان

نفسه فلا يرد عليه محذور لزوم كونه تعالى مغلوبا في نفسه مقهورا محكوما لغيره . وقوله : ( فانتقمنا من الذين أجرموا ) الفاء فصيحة أي فآمن بعضهم وأجرم آخرون فانتقمنا من المجرمين وكان حقا علينا نصر المؤمنين بانجائهم من العذاب واهلاك مخالفيهم ، وفى الآية بعض الاشعار بأن الانتقام من المجرمين لأجل المؤمنين فإنه من النصر . ( بحث روائي ) في تفسير القمي في قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) قال : في البر فساد الحيوان إذا لم يمطر وكذلك هلاك دواب البحر بذلك ، وقال الصادق عليه السلام : حياة دواب البحر بالمطر فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر ، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي . أقول : وهو من الجري . وفى روضة الكافي باسناده عن أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) فقال : عنى بذلك أي انظروا في القرآن فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم ) . وفى المجمع في قوله : ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) روى منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة فيمهد له كما يمهد لأحدهم خادمه فراشه . وفيه وجاءت الرواية عن أم الدرداء أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما من امرء يرد عن عرض أخيه الا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم قرأ : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) . أقول : ورواه في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء .