السيد الطباطبائي

177

تفسير الميزان

يجز فكيف يجوز أن يكون بعض من خلقه الله كالملائكة والجن وهم عبيده المملوكون شركاء له فيما يملك من مخلوقيه وآلهة وأربابا من دونه ؟ ثم تمم الكلام بقوله : ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) وفيه تمهيد لما يتلوه من الكلام . قوله تعالى : ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين ) اضراب عما يستفاد من ذيل الآية السابقة والتقدير وهؤلاء المشركون لم يبنوا شركهم على التعقل بل اتبعوا في ذلك أهواءهم بغير علم . وكان مقتضى الظاهر أن يقال : بل اتبع الذين أشركوا وانما بدله من قوله : ( بل اتبع الذين ظلموا ) فوصفهم بالظلم ليتعلل به ما سيصفهم بالضلال في قوله : ( فمن يهدى من أضل الله ) فالظلم يستتبع الاضلال الإلهي ، قال تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) إبراهيم : 27 . فقوله : ( فمن يهدى من أضل الله ) استفهام انكاري مدلوله الايآس من نعمة الهداية للمشركين المتبعين لأهوائهم مع ظهور الحق لهم لمكان ظلمهم الموجب لاضلالهم وقد تكرر في كلامه تعالى : ( ان الله لا يهدى القوم الظالمين ) . وقوله : ( وما لهم من ناصرين ) نفى لنجاتهم بنصرة الناصرين لهم من غيرهم بعد ما لم ينالوا النجاة من الضلال وتبعاته من عند أنفسهم لاضلال الله لهم ونفى الجمع دليل على أن لغيرهم ناصرين كالشفعاء . وقول القائل ان معنى نفى الناصرين لهم أنه ليس لواحد منهم ناصر واحد على ما هو المشهور من مقابلة الجمع بالجمع غير مطرد . ومعنى الآية : بل اتبع الذين ظلموا بشركهم أهواءهم بغير علم وتعقل فأضلهم الله بظلمهم ولا هادي يهديهم وليس لهم ناصرون ينصرونهم . قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) الكلام متفرع على ما تحصل