السيد الطباطبائي
156
تفسير الميزان
انسجام الآية وينقطع به آخرها عن أولها . ومنها : أن قوله : ( بنصر ) متعلق بقوله : ( المؤمنون دون ( يفرح ) ويدل بالملازمة المقامية أن غلبة الروم بنصر من الله . وفيه أن لازمه أن يفرح المؤمنون يوم غلبة الفرس ويوم غلبة الروم جميعا فان في الغلبة نصرا وكل نصر من الله قال تعالى : ( وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم ) آل عمران : 126 فقصر فرح المؤمنين بالنصر بيوم غلبة الروم ترجيح بلا مرجح فافهمه . ومنها : أن المراد بنصر الله نصر المؤمنين على المشركين يوم بدر دون نصر الروم على الفرس وان توافق النصران زمانا فكأنه قيل : ان الروم سيغلبون في بضع سنين ويوم يغلبون يغلب المؤمنون المشركين فيفرحون بنصر الله إياهم . وفيه أن هذا المعنى لا يلائم قوله بعد : ( ينصر من يشاء ) . ومنها : أن المراد بالنصر نصر المؤمنين بصدق اخبارهم بغلبة الروم ، وقيل : النصر هو استيلاء بعض الكفار على بعض وتفرق كلمتهم وانكسار شوكتهم . وهذان وما يشبههما وجوه لا يعبؤ بها . قوله تعالى : ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ( وعد الله ) مفعول مطلق محذوف العامل والتقدير وعد الله وعدا واخلاف الوعد خلاف انجازه وقوله : ( وعد الله ) تأكيد وتقرير للوعد السابق في قوله : ( سيغلبون ) و ( يفرح المؤمنون ) كما أن قوله : ( لا يخلف الله وعده ) تأكيد وتقرير لقوله : ( وعد الله ) . وقوله : ( لا يخلف الله وعده ) كقوله : ( ان الله لا يخلف الميعاد ) الرعد : 31 وخلف الوعد وان لم يكن قبيحا بالذات لأنه ربما يحسن عند الاضطرار لكنه سبحانه لا يضطره ضرورة فلا يحسن منه خلف الوعد في حال . على أن خلف الوعد يلازم النقص دائما ويستحيل النقص عليه تعالى . على أنه تعالى أخبر في كلامه بأنه لا يخلف الميعاد وهو أصدق الصادقين وهو القائل عز من قائل : ( والحق أقول ) صلى الله عليه وآله وسلم : 84 . وقوله : ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي هم جهلاء بشؤونه تعالى لا يثقون بوعده ويقيسونه إلى أمثالهم ممن يصدق ويكذب وينجز ويخلف .