السيد الطباطبائي

137

تفسير الميزان

والجملة أيضا واقعة موقع الاضراب ، والمعنى : بل الذي تشتمل عليه الصلاة من ذكر الله أو نفس الصلاة التي هي ذكر الله أكبر من هذا الأثر الذي هو النهى عن الفحشاء والمنكر لان النهى أثر من آثارها الحسنة و ( ذكر الله ) على الاحتمالين جميعا من المصدر المضاف إلى مفعوله والمفضل عليه لقوله : ( أكبر ) هو النهى عن الفحشاء والمنكر . ولهم في معنى الذكر وكون المضاف إليه فاعلا أو مفعولا للمصدر وكون المفضل عليه خاصا أو عاما أقوال أخر . فقيل : معنى الآية : ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى وذلك أن الله تعالى يذكر من ذكره لقوله : ( فاذكروني أذكركم ) البقرة : 152 ، وقيل : المعنى : ذكر الله تعالى العبد أكبر من الصلاة ، وقيل : المعنى : لذكر الله العبد أكبر من كل شئ . وقيل : المعنى : لذكر العبد لله في الصلاة أكبر من سائر أركان الصلاة ، وقيل : المعنى : لذكر العبد لله في الصلاة أكبر من ذكره خارج الصلاة ، وقيل : المعنى : لذكر العبد لله أكبر من سائر أعماله ، وقيل : المعنى : للصلاة أكبر من سائر الطاعات ، وقيل : المعنى : لذكر العبد لله عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما أكبر من زجر الصلاة وردعها ، وقيل : ان قوله : ( أكبر ) معرى من معنى التفضيل لا يحتاج إلى مفضل عليه كقوله : ( ما عند الله خير من اللهو ) . فهذه أقوال لهم متفرقة أغمضنا عن البحث عما فيها ايثارا للاختصار ، والتدبر في الآية يكفي مؤنة البحث على أن التحكم في بعضها ظاهر لا يخفى . وقوله : ( والله يعلم ما تصنعون ) أي ما تفعلونه من خير أو شر فعليكم أن تراقبوه ولا تغفلوا عنه ففيه حث وتحريض على المراقبة وخاصة على القول الأول . قوله تعالى : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم ) لما أمر في قوله : ( أتل ما أوحى إليك ) الخ ، بالتبليغ والدعوة من طريق تلاوة الكتاب عقبه ببيان كيفية الدعوة فنهى عن مجادلة أهل الكتاب وهم على ما يقتضيه الاطلاق اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس والصابئون - الا بالمجادلة - التي هي أحسن المجادلة . والمجادلة انما تحسن إذا لم تتضمن اغلاظا وطعنا وإهانة ، فمن حسنها أن تقارن