السيد الطباطبائي
128
تفسير الميزان
بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان : ( انى كفرت بما أشركتمون من قبل ) وقول إبراهيم خليل الرحمن : ( كفرنا بكم ( أي تبرأنا ) . وفى الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الخذف ( 1 ) وهو قول الله : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) . أقول : وروى هذا المعنى أيضا عن عدة من أصحاب الجوامع عن أم هاني بنت أبي طالب ولفظ الحديث : قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) قال : كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون ابن السبيل ويسخرون منهم . وفى الكافي باسناده عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد الله ع في حديث نزول الملائكة على إبراهيم بالبشرى قال : فقال لهم إبراهيم : لماذا جئتم ؟ قالوا : في اهلاك قوم لوط . فقال لهم : ان كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل : لا . قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال لا . قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها خمسة ؟ قال : لا . قال : فإن كان فيها واحد ؟ قال : لا . قال : فان فيها لوطا ؟ قالوا : نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين . قال الحسن بن علي ع : لا أعلم هذا القول الا وهو يستبقيهم وهو قول الله عز وجل : ( يجادلنا في قوم لوط ) . * * * مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون - 41 . ان الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم - 42 .
--> ( 1 ) الخذف بالحصاة والنواة الرمي بها من بين السبابتين .