السيد الطباطبائي

124

تفسير الميزان

وقوله : ( فما كان جواب قومه الا أن قالوا ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين ) استهزاء وسخرية منهم ، ويظهر من جوابهم أنه كان ينذرهم بعذاب الله وقد قال الله في قصته في موضع آخر : ( ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ) القمر : 36 . قوله تعالى : ( قال رب انصرني على القوم المفسدين ) سؤال للفتح ودعاء منه عليهم ، وقد عدهم مفسدين لعملهم الذي يفسد الأرض ويقطع النسل ويهدد الانسانية بالفناء . قوله تعالى : ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا انا مهلكوا أهل هذه القرية ان أهلها كانوا ظالمين ) اجمال قصة هلاك قوم لوط ، وقد كان ذلك برسل من الملائكة أرسلهم الله أولا إلى إبراهيم ع فبشروه وبشروا امرأته بإسحاق ويعقوب ثم أخبروه بأنهم مرسلون لاهلاك قوم لوط ، والقصة مفصلة في سورة هود وغيرها . وقوله : ( قالوا انا مهلكوا أهل هذه القرية ) أي قالوا لإبراهيم ، وفى الاتيان بلفظ الإشارة القريبة - هذه القرية - دلالة على قربها من الأرض التي كان إبراهيم ع نازلا بها ، وهي الأرض المقدسة . وقوله : ( ان أهلها كانوا ظالمين ) تعليل لاهلاكهم بأنهم ظالمون قد استقرت فيهم رذيلة الظلم ، وقد كان مقتضى الظاهر أن يقال : انهم كانوا ظالمين فوضع المظهر موضع المضمر للإشارة إلى أن ظلمهم ظلم خاص بهم يستوجب الهلاك وليس من مطلق الظلم الذي كان الناس مبتلين به يومئذ كأنه قيل : ان أهلها بما أنهم أهلها ظالمون . قوله تعالى : ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين ) ظاهر السياق أنه ع كان يريد بقوله : ( ان فيها لوطا ) أن يصرف العذاب بأن فيها لوطا واهلاك أهلها يشمله فأجابوه بأنهم لا يخفى عليهم ذلك بل معه غيره ممن لا يشمله العذاب وهم أهله الا امرأته . لكنه ع لم يكن ليجهل أن الله سبحانه لا يعذب لوطا وهو نبي مرسل ، وان شمل العذاب جميع من سواه من أهل قريته ولا أنه يخوفه ويزعره ويفزعه بقهره عليهم بل كان ع يريد بقوله : ( ان فيها لوطا ) أن يصرف العذاب عن أهل القرية كرامة للوط لا أن يدفعه عن لوط ، فأجيب بأنهم مأمورون بانجائه واخراجه من بين أهل القرية ومعه أهله الا امرأته كانت من الغابرين .