السيد الطباطبائي
85
تفسير الميزان
غني تركناهن فأنزل الله : " الزاني لا ينكح " الآية " فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زناهن " . أقول : والروايتان إنما تذكران سبب نزول قوله : " الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك " دون قوله : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة " . وفي المجمع في قوله تعالى : " إلا الذين تابوا " اختلف في هذا الاستثناء إلى ما ذا يرجع على قولين : أحدهما أنه يرجع إلى الفسق خاصة دون قوله : " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " - إلى أن قال - والآخر أن الاستثناء يرجع إلى الامرين فإذا تاب قبلت شهادته حد أم لم يحد عن ابن عباس - إلى أن قال - وقول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . وفي الدر المنثور أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال : شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا ونكل زياد فحد عمر الثلاثة ، وقال لهم : توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان ولم يتب أبو بكرة فكان لا تقبل شهادته ، وكان أبو بكرة أخا زياد لامه فلما كان من أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدا فلم يكلمه حتى مات . وفي التهذيب بإسناده عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين . وقال : هذا من حقوق الناس . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم - إلى قوله - إن كان من الصادقين " - فإنها نزلت في اللعان فكان سبب ذلك أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلاني وكان من الأنصار وقال : يا رسول الله أن امرأتي زنى بها شريك بن السمحاء وهي منه حامل فأعرض عنه رسول الله ص فأعاد عليه القول فأعرض عنه حتى فعل ذلك أربع مرات . فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منزله فنزلت عليه آية اللعان فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلى بالناس العصر ، وقال لعويمر : أئتني بأهلك فقد أنزل الله عز وجل فيكما قرآنا جاء إليها وقال لها : رسول الله يدعوك وكانت في شرف من قومها فجاء معها جماعة فلما دخلت المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعويمر : تقدم إلى المنبر والتعنا فقال : كيف