السيد الطباطبائي

81

تفسير الميزان

يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه " البقرة : 221 ، بدعوي أن الآية وإن كانت من العموم بعد الخصوص لكن لسانها آب عن التخصيص فتكون ناسخة بالنسبة إلى جواز النكاح بين المؤمن والمؤمنة والمشرك والمشركة ، وقد ادعى بعضهم أن نكاح الكافر للمسلمة كان جائزا إلى سنة ست من الهجرة ثم نزل التحريم فلعل الآية التي نحن فيها نزلت قبل ذلك ، ونزلت آية التحريم بعدها وفي الآية أقوال أخر تركنا إيرادها لظهور فسادها . قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " الخ الرمي معروف ثم استعير لنسبة أمر غير مرضي إلى الانسان كالزنا والسرقة وهو القذف ، والسياق يشهد أن المراد به نسبة الزنا إلى المرأة المحصنة لعفيفة ، والمراد بالاتيان بأربعة شهداء وهم شهود الزنا إقامة الشهادة لاثبات ما قذف به ، وقد أمر الله تعالى بإقامة الحد عليهم إن لم يقيموا الشهادة ، وحكم بفسقهم وعدم قبول شهادتهم أبدا . والمعنى : والذين يقذفون المحصنات من النساء بالزنا ثم لم يقيموا أربعة من الشهود على صدقهم في قذفهم فاجلدوهم ثمانين جلدة على قذفهم وهم فاسقون لا تقبلوا شهادتهم على شئ أبدا . والآية كما ترى مطلقة تشمل من القاذف الذكر والأنثى والحر والعبد ، وبذلك تفسرها روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام . قوله تعالى : " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة وهي قوله : " وأولئك هم الفاسقون " لكنها لما كانت تفيد معنى التعليل بالنسبة إلى قوله : " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " - على ما يعطيه السياق - كان لازم ما تفيده من ارتفاع الحكم بالفسق ارتفاع الحكم بعدم قبول الشهادة أبدا ، ولازم ذلك رجوع الاستثناء بحسب المعنى إلى الجملتين معا . والمعنى : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا أعمالهم فإن الله غفور رحيم يغفر ذنبهم ويرحمهم فيرتفع عنهم الحكم بالفسق والحكم بعدم قبول شهادتهم أبدا . وذكر بعضهم : أن الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة فحسب فلو تاب القاذف