السيد الطباطبائي

76

تفسير الميزان

أقول : سياق الآية كالآبي عن التخصيص ولعل من آثار نسبه صلى الله عليه وآله وسلم أن يوفق ذريته من صالح العمل بما ينتفع به يوم القيامة . وفي تفسير القمي وقوله عز وجل : " تلفح وجوههم النار قال : تلهب عليهم فتحرقهم وهم فيها كالحون " أي مفتوحي الفم متربدي الوجوه وفي التوحيد بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ربنا غلبت علينا شقوتنا " قال : بأعمالهم شقوا . وفي العلل بإسناده عن مسعدة بن زياد قال : قال رجل لجعفر بن محمد عليه السلام : يا أبا عبد الله إنا خلقنا للعجب . قال : وما ذلك لله أنت ؟ قال : خلقنا للفناء . قال : مه يا ابن أخ خلقنا للبقاء وكيف تفني جنة لا تبيد ونار لا تخمد ؟ ولكن إنما نتحول من دار إلى دار . وفي تفسير القمي قوله تعالى : " قال كم لبثتم - إلى قوله - فاسأل العادين " قال : سل الملائكة الذين يعدون علينا الأيام ، ويكتبون ساعاتنا وأعمالنا التي اكتسبنا فيها . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن أيفع بن عبد الكلاعي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال لأهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم . قال : لنعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي اسكنوا فيها خالدين مخلدين . ثم يقول : يا أهل النار كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم فيقول : بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا فيها خالدين . أقول : وفي انطباق معنى الحديث على الآية بما لها من السياق وبما يشهد به الآيات النظائر خفاء ، وقد تقدم البحث عن مدلول الآية مستمدا من الشواهد .