السيد الطباطبائي

406

تفسير الميزان

فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : إن العامة يقولون : إن هذه الآية إنما ( تكلمهم ) فقال أبو عبد الله عليه السلام : كلمهم الله في نار جهنم إنما هو تكلمهم من الكلام . أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة من طرق الشيعة . وفي المجمع وروى محمد بن كعب القرطي قال : سئل علي عن الدابة فقال : أما والله ما لها ذنب وإن لها للحية . أقول : وهناك روايات كثيرة تصف خلقتها تتضمن عجائب وهي مع ذلك متعارضة متدافعة من أرادها فليراجع جوامع الحديث كالدر المنثور أو مطولات التفاسير كروح المعاني . وفي تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما يقول الناس في هذه الآية ( يوم نحشر من كل أمة فوجا ) ؟ قلت : يقولون إنه في القيامة . قال : ليس كما يقولون إنها في الرجعة أيحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ إنما آية القيامة ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) . أقول : وأخبار الرجعة من طرق الشيعة كثيرة جدا . وفي المجمع في قوله تعالى : ( ونفخ في الصور ) : واختلف في معنى الصور - إلى أن قال - وقيل : هو قرن ينفخ فيه شبه البوق وقد ورد ذلك في الحديث . وفيه في قوله تعالى : ( إلا من شاء الله ) قيل : يعني الشهداء فإنهم لا يفزعون في ذلك اليوم وروي ذلك في خبر مرفوع . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) قال : فعل الله الذي أحكم كل شئ وفيه في قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) قال : الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين عليه السلام والسيئة والله عداوته . أقول : وهو من الجري وليس بتفسير وهناك روايات كثيرة في هذا المضمون ربما أمكن حملها على ما سيأتي . وفي الخصال عن يونس بن ظبيان قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام : إن الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه : فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء